الصفحة الأولى > الشرق الأوسط

تحليل إخباري : بدائل الفلسطينيين لمواجهة تعثر المحادثات لا يخلو من مخاطر

08:49:13 05-10-2010 | Arabic. News. Cn

اسامة راضي وعماد الدريملي

غزة 4 أكتوبر 2010 (شينخوا) يقف الفلسطينيون والإسرائيليون أمام مفترق طرق بشأن إحراز تقدم في عملية السلام المتعثرة، غير أن الخلاف بشأن مسألة تجميد الاستيطان في الضفة الغربية قد يتسبب في انهيار المفاوضات المباشرة بعد أربعة أسابيع من انطلاقها برعاية الولايات المتحدة الأمريكية.

وبدأت القيادة الفلسطينية في ظل هذا الموقف البحث عن بدائل للتحرك السياسي في مواجهة تعثر العملية السلمية ، وهو أمر بحسب محللين فلسطينيين قد لا يخلو من مخاطر.

وأعلنت السلطة الفلسطينية انه لا مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في ظل استمرار الاستيطان، في حين لم تتخذ إسرائيل بعد قرارا واضحا بشأن تجميد قرار جزئي للبناء في المستوطنات استمر عشرة أشهر وانتهي في 26 سبتمبر الماضي.

ورغم استمرار الاتصالات بين الإدارة الأمريكية والجانبين الفلسطيني والإسرائيلي سعيا للتوصل إلى حلول وسط، إلا أن الأوساط الفلسطينية تشعر بشكوك إزاء نجاح الجهود الأمريكية.

وقال مصدر فلسطيني مطلع إن القيادة الفلسطينية لم تتخذ قرارا نهائيا بشأن البدء الفعلي للمفاوضات، وأبقت الباب مفتوحاً أمام الجهود الأمريكية حتى يوم الجمعة المقبل.

وذكر المصدر أن القيادة الفلسطينية شكلت لجنة لدراسة الخيارات المتاحة أمامها، وفي مقدمتها التوجه إلى مجلس الأمن واستكمال المصالحة الوطنية، على أن تعد هذه اللجنة توصياتها في تقرير يرفعه الرئيس محمود عباس إلى اجتماع لجنة المتابعة العربية في سرت الليبية.

ورأى محللون ومراقبون فلسطينيون أن الخيارات المتاحة أمام القيادة الفلسطينية "ضيقة وصعبة" بالنظر إلى ضعف الموقف الداخلي والظرف العربي والدولي الراهن.

وقال هؤلاء ان من بين هذه الخيارات تقديم الرئيس عباس استقالته وحل السلطة الفلسطينية.

وأعرب مقربون من الرئيس عباس المصاب "بخيبة أمل وتشاؤم، من سير المحادثات السلمية"، عن خشيتهم من إقدامه على تقديم استقالته بشكل مفاجئ، وحل السلطة الفلسطينية التي أنشئت بالأساس كمرحلة انتقالية للتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل يتيح إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وقال هؤلاء إن عباس أسر لبعض مرافقيه لدى عودته من زيارته الأخيرة من نيويورك بأنه "غير متفائل" وانه قد يقدم على اتخاذ قرارات مصيرية وصعبة.

واستبعد الكاتب والمحلل السياسي علام جرار في رام الله بالضفة الغربية لوكالة أنباء (شينخوا)، ان يقدم عباس على الاستقالة، باعتبارها تخليا عن تحمل المسئولية وهروبا للخلف، بدلا من البحث عن خيارات سياسية جادة تخلص الفلسطينيين آلامهم وانقسامهم.

واضاف جرار أن خطوة من هذا النوع ستحمل تداعيات غير محمودة العواقب على الوضع الفلسطيني برمته "لأنها تعني خلق فراغ دستوري وقانوني كامل وتشكيك لن ينتهي بالشرعية الفلسطينية في ظل استمرار الانقسام الداخلي والخلاف بين حركتي (فتح) و(حماس)".

بدوره، قال مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة، إن موقف عباس الشخصي وحتى السياسي لن يتحدد إلى أن يحصل على دعم الجامعة العربية، التي من المقرر أن تعقد اجتماعا لها في الثامن من أكتوبر الجاري.

وتابع أبو سعدة في مقابلة مع (شينخوا)، أن المرجح في هذه المرحلة أن تتوافق لجنة المتابعة العربية مع الموقف الفلسطيني لإيقاف المفاوضات المباشرة لحين تجميد الاستيطان، مشيرا الى أن الولايات المتحدة قد تفضل العودة إلى المفاوضات غير المباشرة التي لم يسفر عنها أي تقدم في الأشهر السابقة ولا ترغب بها إسرائيل.

وتوقع أن يستمر الجمود في العملية السياسية طويلا بسبب المواقف الإسرائيلية، مرجحا أن تركز السلطة الفلسطينية على القيام بتحركات دبلوماسية لدعم موقفها السياسي.

ويعتقد أبو سعدة أن التوجه إلى مجلس الأمن الدولي طلبا للاعتراف بترسيم حدود الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 قد يكون عنوانا لهذه التحركات مع ما يتطلبه ذلك من تحرك في الأوساط الدولية والعربية.

ولوح مسئولون فلسطينيون مرارا بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي للتدخل في أزمة الاستيطان الإسرائيلي وإقرار حدود دولتهم على الأراضي المحتلة عام 67 عوضا عن تعثر المفاوضات السياسية مع إسرائيل.

ومن المقرر أن يتصدر هذا الخيار جدول أعمال اجتماع لجنة متابعة مبادرة السلام في الثامن من الشهر الجاري لبحث الموقف من عملية السلام مع إسرائيل سيما في ضوء تعثر المفاوضات.

ويقول خليل شاهين الكاتب والمحلل السياسي، من رام الله إن التوجه لمجلس الأمن يتطلب إستراتيجية عمل فلسطينية مغايرة تبدو القيادة الفلسطينية غير جاهزة لها خاصة أنها علقت المفاوضات مع إسرائيل ولم تقرر الانسحاب منها نهائيا.

ويشير شاهين بأهمية إلى دور المواقف الدولية خاصة الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن الدولي ودعمها المنتظر لإسرائيل إلى جانب رغبتها بالمضي في المفاوضات وضغوطها على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لتحقيق ذلك.

وقد شرعت السلطة الفلسطينية بدراسة الخيارات المتاحة أمامها للتحرك المستقبلي في حال استمرار تعثر العملية السلمية بالتزامن مع الجهود الأمريكية والدولية في البحث عن حل الصراع الممتد منذ عقود مع إسرائيل.

وكشف حنا عميرة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في تصريحات لـ(شينخوا)، أن قرار وقف المفاوضات تضمن تفعيل عمل لجنة سياسية مشكلة من اللجنة التنفيذية للمنظمة واللجنة المركزية لحركة (فتح) لبحث خيارات التحرك.

وأوضح عميرة أن هنالك توجه لدى القيادة بتقليص عضوية اللجنة وأن يترأسها الرئيس عباس مباشرة لتعزيز عملها وبحثها الجدي في خيارات التحرك فلسطينيا في أقرب وقت.

وحسب عميرة فإن أبرز خيارات البدائل أمام هذه اللجنة هو البحث في توفير الدعم المطلوب للتوجه الفلسطيني إلى مجلس الأمن عبر لجنة المتابعة العربية للمطالبة بموقف دولي يلزم إسرائيل وقف الاستيطان وتطبيق حل الدولتين.

ويرى المسئول الفلسطيني أن هذا الخيار سيتيح للفلسطينيين تصعيد ملف الاستيطان "باعتباره الأشد خطرا على عملية السلام ويقضي عمليا على حل الدولتين عبر فرض وتكريس الاحتلال كأمر واقع".

كما ينتظر أن تترافق هذه الخطوات مع دعم رسمي لجهود تحقيق المصالحة الوطنية لإنهاء الانقسام الداخلي بما يعزز الموقف الفلسطيني.

ويرسم الحديث عن أجواء إيجابية بين حركتي (فتح) و(حماس) مؤخرا تفاؤلا بتحقيق ذلك.

وفي هذا السياق، صرح صلاح البردويل القيادي في حركة (حماس) بان وقف السلطة الفلسطينية المفاوضات مع إسرائيل يعزز التوجه لتحقيق المصالحة.

ودعا البردويل حركة (فتح) إلى وقف كامل للمفاوضات "العبثية" مع إسرائيل "لأن في ذلك مقدمة جادة وعملية لتحقيق المصالحة وتعزيز الموقف الفلسطيني".

ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى